ابن تيمية
137
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما . فصل في الاستحسان ، وتخصيص العلة ، وموضع الاستحسان هل يقاس عليه أم لا ؟ وما يرد من الأحكام الثابتة بالنص والإجماع ويقال : إنها مخالفة للقياس . فإن هذه قواعد كثر اضطراب الناس فيها ، والحاجة ماسة إلى تحقيقها في كثير من مسائل الشريعة أصولها وفروعها . أما الاستحسان فالمشهور من معانيه أنه مخالفة القياس لدليل قد يراد به غير ذلك . والعلماء في لفظه ومعناه المذكور على ثلاثة أقوال : منهم من ينكر هذا اللفظ مطلقا ، وهم نفاة القياس كداود وأصحابه وكثير من أهل الكلام من المعتزلة والشيعة وغيرهم ، فليس عندهم في أدلة الشرع لا قياس ولا استحسان . ومنهم : من يقر به بهذا المعنى ويجوز مخالفة القياس للاستحسان ويعمل بالقياس فيما عدا صورة الاستحسان ، وهذا هو الصواب عن أبي حنفية وأصحابه . ومنهم : من ذم الاستحسان تارة وقال به تارة كالشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم . وفي كتب مالك وأصحابه ذكر لفظ الاستحسان في مواضع . والشافعي قال : من استحسن فقد شرع ، وتكلم في إبطال الاستحسان وبسط القول في ذلك ، وكان من أعظم الأئمة إنكارا له ،